أخبار كندا

الديانة الزرادشتية

الديانة الزرادشتية

 

 الزرادشتيَّة تعد من أديان الفرس القديمة؛
حيث يَعتقد الزرادشتيون بوجود إلهٍ للخير يسمُّونه “أهورامزدا” ربّ الخير،
ويقولون: إنه إله النور.
وفي عقيدتهم أيضًا يوجد مصدر للشرِّ يسمُّونه “آهرمان”،
ومعناه الخبيث أو القوى الخبيثة، وهو إله الظلمة.
تُنسب الزرادشتية إلى زرادشت المولود قبل ميلاد عيسى u بحوالي 660 سنة بأذربيجان بفارس،
ويُروى عن مولده وعن الفترة السابقة عليها قصصٌ وأساطير كثيرة،
يُشبه بعضُها ما يقوله المسيحيون عن المسيح من أنَّ روح القدس قد حلَّت فيه،
وأنه أحد الأصول المكوِّنة للإله -تعالى الله عمَّا يقولون علوًّا كبيرًا-
. واهتمَّ والد زرادشت بابنه، ورأى أنْ يُعَلِّمه أفضل تعليم في البلاد؛
لذا أرسله في سنِّ السابعة إلى الحكيم الشهير “بوزين كوروس”،
وظلَّ الابن معه ثمانية أعوام، درس فيها عقيدة قومه، ودرس الزراعة وتربية الماشية وعلاج المرضى،
ثم عاد إلى موطنه بعد هذه الأعوام الطِّوَال.
ولم يَكَدْ يستقرُّ بين أبوَيْه حتى غزا الطورانيون إيران،
فتطوَّع زرادشت للذهاب إلى ميدان القتال لا ليحارِب وإنما ليعالج الجرحى والمصابين،
ولما وضعت الحرب أوزارها انتشرت المجاعة في البلاد، وانتشر معها المرض،
فتطوَّع زرادشت ثانية؛ ليضع خبرته وجهده في علاج المرضى،
وانقضت خمس سنوات أخرى من عمره في هذا الأمر.
رأى زرادشت أنَّ تاريخ العالم يتمثَّل في الصراع بين الخير الذي يمثِّله الإله “أهورامزدا”،
والشرِّ الذي يمثِّله الإله “آهرمان”، و”أهورامزدا” لا يمكن أن يكون مسئولاً عن الشرِّ؛
لأنَّ الشرَّ جوهرٌ مثله مثلُ الخيرِ، وأنَّ هاتين القوَّتين وجهان للموجود الأوَّل الواحد؛
لذلك لا بُدَّ أن يكون بعد الموت حياة أخرى، بعدما ينتصر الإله الأوحد على الشرِّ،
عندئذٍ يُبعث الموتى، ويحيا الناس مرَّة أخرى، وتنطلق الأرواح الخيِّرة إلى الجنة،
أمَّا رُوح الشرِّ وأتباعها من الخبثاء فيحترقون في المعدن الملتهب،
عندها يبدأ العالم السعيد الخيرَ الذي لا شرَّ فيه ويدوم سرمديًّا.
وظلَّ زرادشت على جبل سابلان يستوضح أفكاره،
التي تخرج في بطء شديد كأنها ولادة متعثِّرة،
وتزعم الأساطير أنه وهو واقف على الجبل رأى نورًا يسطع فوقه،
وإذا به “فاهومانا” كبير الملائكة، ينبِّئه بأمر النبوَّة، وقد كان أوَّل مَنْ آمن به واتبعه ابن عمِّه “متيوه”،
ثم تَبِعَه مَلِكُ فارس آنذاك وأهلُ بيته، ثم سائر الرعيَّة.
وللديانة الزرادشتيَّة كتاب مقدَّس عند أتباعها اسمه “الأبستاق” أو “الأوستا” يحتوي على معتقداتهم وتشريعاتهم،
وقد ضاع هذا الكتاب بعد غزو الإسكندر المقدوني لفارس سنة 330 ق.م،
وفُقِدَتْ معه كلُّ تفاسيره. وانتشرت الديانة المجوسية في إيران بعد ثمانية قرون من موت زرادشت،
وبعد أن انحسرت إلى حدٍّ ما ديانة “الماجي” المجوسيَّة التي اقتصرت حينها على الملوك والكهنة،
وقد بشَّر زرداشت بالقوَّة الشافية للعمل البنَّاء،
وقدَّم مذهبًا أخلاقيًّا يتألَّف القسطاس فيه من العدل والصدق والأعمال الجيدة،
والنار والشمس هما رمزا أهورامزدا .
 
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق