هذه قصتي

هذه قصتي ،،،الجزء السابع ،،…

هذه قصتي ،،،الجزء السابع ،،...

قصتي هنا بدأت رحلتي في المهجر ، رحلة الصفر ، رحلة البحث عن الذات مرة اخرى في شمال الكرة الارضيّة ،
خلف البحار والمحيطات ،،،، قرب الشمس و الغيوم ،،، هنا… أصبحت صديقة الدببة القطبية ،
رفيقة السنجاب و أشجار القيقب الملونة .
كان علي أن أعيد ترتيب أوراقي من جديد فأنا هنا وحيدة ….
أم مسؤولة عن طفل علي أكون أم و أب و جدة و جد و خالة و أصدقاء علي ان أكون كل هؤلاء ،،
كل من كان يملأ حيزا في حياة طفلي علي أن ألعب دور الجميع و بتميز ، لم تكن المهمة سهلة ،
فأحمد ذو الثماني سنوات يعرف تماما انني لن أعوض كل ما سيفتقده …..
،و اما أنا فبعد حياة البذخ والخدم علي ان أقوم بكل شيء بنفسي ،
لا يوجد من يحضر لي القهوة ،،هنا لا مكان لأنيلين اللطيفة ، في هذه الأوقات كم اشتقت لأنيلين ….
كثيرا ما كنت أنسى انني أصبحت بدون خادمة و احيانا و بدون قصد انادي أنيلين ،،، أريد قهوة لو سمحت !!!
انتظر القهوة!!! ،، لا مجيب ،،لا يوجد انيلين…. تذكرت أنا الان في العالم الاخر ……
عليك ان تطوي صفحة الشرق الدافىء و تفتحي صفحة الغرب البارد ،
عليك ان تختبري حياتهم و عاداتهم عليك ان تصبحي جزءا من هذا المجتمع …
عليك ان تعتادي على هذه الوحدة القاتلة و القوانين ….على تفاصيل كثيرة على مجتمع جديد بكل ما فيه
بدأ أحمد بالذهاب للمدرسة و هنا بدأت معه رحلة عذاب من نوع اخر فابني كان قد درس خمس سنوات
في مدرسة كندية انجليزية كيف سيستطيع أن يتقبل اللغة الفرنسية ،،
كان في عيني طفلي الكثير من الأسئلة ماذا فعلت بي يا أمي و لماذا علي أن أكون فأر تجاربك أنت و أبي …
مر أسبوع بل أكثر … و في كل صباح رحلة الذهاب للمدرسة كرحلة الذهاب للمقصلة ….
تارة أكلمه بلطف … و تارة أصرخ …. وتارة أوبخ أنك لست وحدك …لديك الكثير من زملائك من يتعلمون معك ….
ستشبه أباك ….ستتقن ثلاث لغات ….ستكون الأفضل ….لكنه في كل يوم يعود و الغيظ في عينيه الصغيرتين ….
لقد كذبتم علي …قلتم لي ان الأطفال هنا يتكلمون الانجليزية لكنهم لا يتكلمون سوى الجزائرية و الفرنسية
و أنا لا أفهمهم ….ماما أنت كذبتي علي ….لا ياصغيري ستتعود إنه مجرد وقت ….
و في كل مساء كان علي أن أستجمع قواي لأكون جرعة الطاقة لطفلي و أنا في قمة اليأس و ذروة الحزن ….
قصتي
أنا من أنا ؟؟؟ …. أنا مجرد سيدة منزل …أنا أريكة في هذا المنزل القبيح …
لا أشبه نفسي و لا شيئا يشبهني …أنا الرؤى الحالمة المحلقة أجلس حبيسة البيت في هذا الجو البائس …
و
أصدقائي هناك يلتفون حول طاولتي … يحتسون قهوتهم ….ينتظرون قرع الجرس ليتم الإعلان عن بداية الحصة …
يتراكضون الى صفوفهم و أنا هنا أجر خيبتي في بلد لا أعرف فيه سوى بعض الأصدقاء الذين نسوني أو تناسوني .. …
خوفاً على بيوتهم من أن تتطفل امرأة بدون زوج …منهم من قال لي سيبتعد عنك الجميع لأنك خطر محدق لأي عائلة …
أنت وحيدة …تذكرت حكم المجمع على والدي أبو البنات …
و حكم المجتمع على سيدة لم يكتب لها الله الزواج و حكم آخر على امرأة لم تنجب …..يا الهي حتى هنا ….
يجر العرب خيباتهم و سوء ظنونهم الى هذه الدول …صدقت صديقتي بكل كلمة …
كل من كانوا قريبين مني بدؤوا يبتعدون لتزيد الهوة بيني و بين الجميع …
إلا بسام و عائلته بقيوا دوما المخلصين لا يمر وقت إلا وويسألونني إن كنت أحتاج شيئا ً…
قصتي
مر شهر كأنه عام …أنا مكبلة هنا بكل القيود ….أبي لا أعرف شيئا عنه ….
أمي و اخوتي تحت خط النار …و أنا هنا مسؤولة على هذا الصغير …
بدأت الهموم تأكل من جسدي إلى أن فقدت حوالي العشر كيلو جرامات في شهر ….
لم يكن لدي وقت لأفكر بنفسي ….كنت في كل يوم أراقب صفحات الفيسبوك و اتابع اخبار ِحمص أول بأول .
أبحث عن أبي بين السطور و في الصور و في مقاطع الفيديو على أن أَجِد له أثر و لكن دون جدوى ….
و بينما أنا مثقلة بأفكاري السوداء فتحت النافذة و اذا بالبياض يلف كل شيء….
عروس بكامل لباسها الآبيض … بل آجمل …. نقاء و صفاء في كل مكان …يقولون آن هذا الفصل ضيف ثقيل جدا….
لكن … لماذا يحذرني منه الجميع … الله ما أجمل هذا المنظر لم أرى الثلج منذ أخر مرة كنت فيها في سورية …
كل شيء أبيض كنت سعيدة جدا و كأنه ضيفي أنا فقط دون الجميع نزلت الى الشارع لاتلمسه و هو في اجمل تكوين ..
يالله إنها تشبه البلورات التي أدرسها في صفوف الكيمياء ……هذا ثلج حقيقي …
أما أحمد فَنَسِي عذاباته باللغة الفرنسية و بدآ يتدحرج فوق كثيبات الثلج في الحديقة……
كانت المرة الأولى التي يرى فيها هذا البياض ….
لم يكن سوانا في الحديقة أنا و ابني كعاشقين كل منا ينتظر محبوبه
…عدنا الى المنزل و كل منا يعتقد أنه لن يراه مرة أخرى…
لم أكن ادرك ان هذا الصديق الأبيض ثقيل غليظ و انه سيُصبِح رفيقي لشهور طويلة ….
في هذه المدينة …الباردة….. حتى من المشاعر …الخالية من الملامح …
هنا في هذه المدينة الباردة علي أن أكون أنا .
… بكل التفاصيل …
قصتي
آما زوجي … رفيقي الالكتروني …آصبحت حياته آشبه بحياة الخفافيش ..
فهو ينام في النهار و يسهر طوال الليل ليحاول آن يملآ الفراغ الذي تركه … الكترونيا….
عليك آن تعتادي على هذه الحياة الجديدة … حياة الكترونية …. بكل معنى الكلمة ….
نآكل معا … نشرب معا … ننام معا …. نستيقظ معا ….عبر شاشة صغيرة …
آصبحت تدار دفة حياتي ….بعد آن كنت محاطة بالحب … آصبحت … رهينة الكترونية ….
لهوى …الإرسال و موجاته ….و بين كل موجة و موجة … تنتابني نوبات الصراخ و العويل …
و البكاء و اللوم … آنت السبب … آنت من ضغط علي …. لآستقيل ….
بل لآكون مجرد آيقونة مرسومة 🙁 … على صفحتك الالكترونية …
رؤى وليد الكيال ..
٨\ ١١\ ٢٠١٦
مونتريال
حقوق الملكية و النشر محفوظة .
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق