هذه قصتي

هذه قصتي …. الجزء الأول …

هذه قصتي .... الجزء الأول ...

قصتي … عندما خرجت من سورية عام ٢٠٠١ بعد أنهيت دراستي الجامعية في كلية العلوم قسم الفيزياءو الكيمياء و بعد جهد جهيد للتخرج من هذه الكلية التي كانت آشبه بمقصلة على الطلابلا يخرج من الجامعة إلا بعد قضاء 6 سنوات .. كنت من الطلاب المحظوظين بآن تخرجت بعد ٥ سنوات …

خرجت من سورية و أحمل في ذاكرتي آياما جميلة قضيتها مع العائلة و مع الأحبة ..لكن لم تخلو تلك الأيام من مرارتها …
كان في داخلي ألف ثورة و ثورة على مجتمع يحكمني و يحكم أحلامي .. يجعلني مكبلة مقيدة ..
بكل أنواع السلاسل … مجتمع يحاول  قص أجنحتي كلما حاولت التحليق و الطيران …
كل شيء كان تحت حكم العائلة …الدخول .. الخروج .. الأصدقاء .. كل شيء مقيد ….
كل من حولك يرمقك بنظرات الغرابة .. حتى إذا ضحكت …عليك آن تشبه كل شيء لكن إياك أن تشبه نفسك …
لا يجب عليك آن تفعلي هذا .. حاضر … عليك آن تفعلي كذا …نعم …
كل يوم كانت تزيد تلك الثورة في داخلي و الحقد على كل هذه الأغلال .. وددت أن أدرس الصحافة والاعلام ..
لكن لا يمكن .. هذا ضرب من ضروب المستحيل .. إنك ………و لن يقبلوا بك في هذا النوع من الدراسات …
سقط الحلم .. و سقط كل شيء …لا خيار ..إلا بما اختاره جهاز الكومبيوتر … كلية العلوم الفيزياء و الكيمياء …
الرغبة العاشرة .. في المفاضلة آنذاك ..
البكالوريا كانت بالنسبة لي هي سنة تحطيم نفسي كان على آن أدرس منهاج العاشر و الحادي عشر السوري
بحكم آن دراستي الابتدائية و الإعدادية كانت في الامارات لتعويض ما فاتني …
لآن قناعة أهلي آنذاك آن البكالوريا السورية …بكالوريا قوية جدا … رغم تفوقي في الامارات و كنت من أوائل الطلبة ..
إلا آن تفاوت المناهج طريقة الاسئلة .. كل شيء كان مختلف بالنسبة لي ..
إلا أنني استطعت بعد سنة من التعذيب و جلد النفس أن أنجح و أدخل الكلية التي لم أفكر بها في حياتي ….
و بعد ما عشته و عايشته في سوريا .. قررت ا لرحيل … سأعود .. الى المدينة التي أحب …
أبوظبي … سأصنع المستقبل .. سأحقق الذات .. سأكون آنا مثلما أردت .. بعيدا عن كل تلك القيود …
في الثاني و العشرون من شهر نوفمبر عالم ٢٠٠١ صعدت الطائرة .. ذاهبة في فيزة زيارة .. لآختي هناك …
و آنا أنظر من شباك الطائرة و هي تصعد الى السماء …انفجرت بالبكاء …..و دندنت .. آغنية .. ماجدة الرومي …
أنا لن أعود …
بدأت رحلتي في الإمارات … عملت في مستشفى النور … ثم في مدراس خاصة الى ان انتهى الآمر بي في مجلس أبوظبي للتعليم ….
في الإمارات .. تعرفت على زوجي التونسي .. و تزوجت … و بعد ثلاث سنوات رزقت بابني الوحيد آحمد …
لم تخطر ببالي قط .. كندا آو الهجرة أو كل تلك الهرطقات … كان هذا الحلم حلم زوجي ..
قبل سنوات و قام بالتقديم و لكن لم يستطع آن يحقق النقاط .. كان حلمه منذ ٢٠ سنة ..
بعد أن تزوجنا .. بدأ يعود لذهن زوجي الحلم الكندي .. أما أنا كنت غارقة في تحقيق ذاتي في العمل و تميزي فيه …
كنت كل يوم أحقق نجاحا و أكبر…كنت أسايره … الى آن جمع كل الأوراق و الوثائق المطلوبة….
رحلة الأوراق و تصديقها .. كانت جدا مكلفة .. فعلي تصديق الأوراق وترجمتها من سوريا ..
و هذا يعني تذاكر و مصاريف اضافية … المهم … جهزنا كل الأوراق …في ٢٠٠٤ وقعنا عقد …
مع احد المكاتب …و دفعنا حوالي ٢٠٠٠ درهم
ثم من خلال الانترنت تعرفنا على صديق  جزائري اسمه لطفي … يعيش في كندا …. كان مهاجرا جديدا ….
نصحنا آن نكمل الأوراق بأنفسنا ..
فعلا قام زوجي بالتقديم لمقاطعة كيبيك في ٢٠٠٥ … انتظرنا .. و طال الانتظار ..
بعد مرور ٤ سنوات اتصلوا بنا لنقوم بالمقابلة … و بعدها الفحص الطبي … بعد خمس سنوات من الانتظار …
استلمنا الفيزا الكندية … رغم آننا كنا قد يئسنا …
و كنا قد فقدنا الآمل بالمشروع الكندي ….كما و قد غيرنا  مخطط حياتنا  … و كنا ننوي فعلا ..
الاستقرار فيما لو تم انهاء خدمات زوجي في تونس …. لكن دوما …
كان لدي الخوف و  الهاجس من آن يمر ابني بما مررت به من رحلة العذاب و التغيير من بلد لبلد و من منهج لمنهج ….
ابني الوحيد يدرس في مدرسة كندية في آبوظبي و يتقن الانجليزية ….و في  تونس .. لو عدنا يوما ..
سيكون لديه صعوبة في الاندماج … لانه التعليم باللغة الفرنسية ..
هذا فيما لو استقر بنا الآمر في تونس علينا آن نعود قبل دخول ابني في مرحلة حرجة …
لا سيما المرحلة الثانوية .. كما سمعت آن الطلبة في تونس يعانون كثيرا للنجاح في الثانوية العامة ……..
جاء الحل الكندي .. هو الحل الآنسب لي و لآبني …
لا آريد لصغيري آن يعاني    و لا آن يظلم في  دول لا تعرف سوى الظلم ..من الشرق الى الغرب ….
و آنا  آستاذة .. و بحكم عملي ..
 في آبوظبي في آفضل المدارس الثانوية على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة ….
كنت آحلم آن يدرس ابني في مدرسة تشبه المدرسة التي أعلم بها …. مختبراتها ..
كانت تشبه تلك المختبرات التي كنت آشاهدها في الأفلام الأمريكية ..
مجهزة بآحدث وسائل التعليم على مستوى العالم …. 

و بعد تفكير و تمحيص و بحكم أنني سورية .. و آن مجرد نطق هذه الكلمة  هو بحد ذاته …إتهام …
قررت الرحيل ..مرة آخرى …فكم و كم تنقلت و كم هي كثيرة بداياتي …
لكن لابد آن  آن ترسو بي سفينة هذه الحياة .. إلى مكان … آشعر فيه بالاطمئنان و الراحة ..
آشعر فيه بالأمان … .. و كانت الهجرة ….و كان الرحيل … رحلة البداية .. الى النهاية …

……للقصة بقية …

 

 …

رؤى الكيال
٢٨ \ ١٠ \ ٢٠١٦
مونتريال – كندا
حقوق الملكية و النشر محفوظة 
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق