هذه قصتي

هذه قصتي الجزء الثالث عشر

هذه قصتي الجزء الثالث عشر

آفضل مدرسات اللغة الفرنسية ..
هذه قصتي الجزء الثالث عشر
بعد آن أكملت التسكع في المدينة و لمدة شهر كامل … اكتشفت جوانب عديدة كنت لا أعرف عنها شيئا ..
في خباياها الكثير من الأسرار …عندما أنظر للسماء .. أراها قريبة مني …
حتى الغيوم أستطيع التقاطها بيدي …
مع استاذي
السماء هنا قريبة … أما سماءنا فجدا بعيدة …. ترى .. ؟ ألهذا ..
الرب قريب من هذه البلاد و من أهلها ….
ربما .. هنا يسمع من يدعو .. أما .. هناك في بلادي .. حيث القتل و الموت …
هناك لا يوجد من يسمعنا .. سماؤنا بعيدة …بعيدة…
كان لا بد للعودة مرى أخرى لدروس اللغة الفرنسية .. ففترة تسعة أشهر لم تكن كافية لإتقان هذه اللغة …
قد أحتاج المزيد بل المزيد و المزيد من جرعات اللغة …
بدأت الدراسة مرة أخرى في أكبر مدرسة على مستوى العالم في تعليم اللغة الفرنسية …
درست ما يقارب .. حوالي الخمس أشهر .. كنت في هذه المرحلة في حالة استرخاء ..
فكنت أدرس ٤ ساعات يوميا .. أما في الكولج فكان دواما طويلا كئيبا …
أكثر ما مميز مدرسة ايف ثيريو .. آن أساتذتها .. لهم خبرة طويلة في تعليم غير الناطقين بالفرنسية ..
لذلك أحسست بالفرق بالمستوى بين أساتذة الكولج و أساتذة هذه المدرسة …
الفرق هنا آن الطلبة هنا اغلبهم ممن يعملون بالليل و يدرسون بالنهار ..
لذلك لا تجد جرعات النشاط التي كانت في حصص الفرنسية في الكولج ….
لكن لا بأس .. آنا محرك الصف … أستطيع تحريك حتى الحجر…
كنت كعادتي الدينامو الذي يحرك الجميع … و الذي يطلق الضحكات و القهقهات …
أحاول آن أعبر عن نفسي من خلال الحديث و الثرثرة ….أتكلم و أتكلم .. و أثرثر ..
فقط لأثبت .. آنني لازلت .. موجودة .. أنا هنا … رغم ما فقدته هناك .. إلا أنني هنا ….
و مرت خمس شهور حتى الصيف .. لم أتوقف عن الدراسة ..
كنت أستغل وجود زوجي في الصيف إلى جانب أحمد لأدرس وأخد صفوفا صيفية ..
فآنا لا أحب تضييع الوقت .. أريد آن أستفيد من كل الوقت المتاح .. لأحسن نفسي في هذه اللغة …
و بعد مرور خمسة أشهر .. وصلت للمستوى الأخير في اللغة الفرنسية ..
المستوى الأخير هو ثلاثة كورسات كتابة لمدة ٦ أشهر أخرى .. لااااا يمكن ..
٦ أشهر أخرى من الفرنسية .. لكني و الله سئمت هذه الصفوف…. أنا من برج الدلو ..
ومعروف عني أني أحب التغيير و لا أستطيع أن أثبت في مكان ما لفترة طويلة …
كان لابد من التغيير … و في كل يوم جلساتي و حديثي آنا و زوجي ..
عن ماهية الخطوة التي تلي هذه الخطوة …
زوجي الطيب كلما أحس أنني سأقع مرة أخرى في مخالب الاكتئاب
كان يحاول أن يشد من أزري و يحاول أن يبحث لي عن مخرج … هو يعرف تماما أن المهرب الوحيد من نفسي ….
الناس … لا بد أن أبقى مع الناس … في الخارج ..
لا أطيق جدران المنازل ..و لا أعمدتها الغبية …
سمعت الكثير أن حملة شهادات الماجستير و الدكتوراه في كندا ممن لا يجدون عمل
و السبب هو أن كفاءتهم أعلى من المطلوب في الوظائف الموجودة في السوق …
كنت أنوي أن أكمل الماجستير في الكيمياء .. لكن تراجعت قليلا ..
فالوظائف المعروضة في سوق العمل .. هي الوظائف المهنية و التقنية … إذا ..
سأدرس أخصائية مختبر تحليل كيميائي هذا الاختصاص الأقرب لي …
و بالفعل أرسلت أوراقي و قمت بالتسجيل ..
في كلية اسمها داوسن كولج و تعتبر من أفضل الكليات التي تدرس باللغة الإنجليزية
فانا رغم انني أصبحت جيدة بالفرنسية إلا أن دراستي الأكاديمية أريدها بالإنجليزية ..
آمام كولج داوسن
و بعد أيام وصلني أيميل من رئيسة قسم المختبرات التكنولوجية تقول لي …
أنني بإمكاني مقابلتها …كما طلبت مني .. تفاصيل علاماتي لشهادتي الجامعية ….
دخلت كولج داوسن .. يا الله … هذه كولج المفروض أنها أصغر من الجامعة .. شتان بينها و بين الجامعة التي درست بها ..
كنا و لازلنا نتباهى بأن شهاداتنا هي الأفضل .. لكني عندما فقط دخلت المبنى …
أحسست بأنني قادمة من عالم أخر … بل هم من عالم أخر .. مبنى كبير مقسم بطريقة ذكية جدا بحيث لا تضيع …
طوابق عديدة و كافتيريا كبيرة و طلاب من كل الاشكال والألوان ..يجتمعون يرقصون يرسمون …
يمثلون …كل هذه الانشطة … و مع ذلك يدرسون … يا لسوء طالع الطلاب في الشرق ….
تتوقف كل الأنشطة بمجرد الدخول للمرحلة الإعدادية و كأنها مرحلة العقاب للطالب ..
.لا يعرف الطالب سوى الكد و التعب و الحفظ …و في النهاية .. يلعب القدر ..
في تحديد ما يريده الطالب .. لا حق للطالب في الاختيار .. في الشرق هو مسير ..
و ليس مخير … هم من يختارون له ..هم من يرصفون له و يخططون له حياته … ليتخرج مواطن …
ذليل .. لا حيل له و لا قوة .. لا قرار … يقبل بالفتات و لا يرفع رأسه …
لأنه لو فكر مجرد تفكير برفعه هناك آلف جلاد ينتظر….ليضرب عنقه … فقط …
لأنه فكر .. مجرد تفكير …. بالتغيير…
طرقت الباب .. فتحت الباب لي .. سيدة … تجلس وراء مكتب مكتظ بالأوراق …
مكتبها كان ضيق بحيث لا يتسع سوى لكرسي واحد … قامت من مكانها و رحبت بي و سلمت علي …
وبعد أن شرحت لها عن وضعي و شهادتي و ان لدي المعادلة .. قالت لي فورا .. آنت الاحق …
لأنك لديك … الأساس العلمي …. حاولي آن تأتي لنا بتفصيل المواد التي درستيها في سورية
و هكذا ستقومين بالتخفيف عن نفسك فبدلا من ان تدرسي ٣ سنوات ستدرسين فقط عامين .. فرحت … جدا ..
قلت لها …لا بأس سأحاول و لكن إن لم أستطع أنا على استعداد أن أعيد كل شيء لا يهم…
أريد أن أعيد بناء نفسي من جديد قالت لي بالتوفيق و آنا سعيدة بالتعرف عليك …
فور وصولي للبيت اتصلت بأختي التي كانت آنذاك طالبة في الجامعة … التي درست بها …
قلت لها أريد تفاصيل المواد ..
لم تستطع آن تصل لأي من الأساتذة او الموظفين الذين من المفروض أن يساعدوها في هذا للحصول على الأوراق ..
وصفعة أخرى مما يسمى وطن …
لا يمكن آن أحصل على حقي فيه … دون الرشوة ….لماذا لا نشبه أحدا …
لماذا عليك آن تدفع لتحصل على حقك… كانت هذه الفكرة توهج النار في رأسي …إذا لا يمكن …
أن أحصل على توصيف المواد … لا يا أختي الموظفة تنظر لي و كأنها تريد آن تأكل قطعة من جسدي كلما ذهبت و طلبت … اسمعي .. لم أعد أريدها .. أفضل آن أعيد الثلاث سنوات على ان أذل نفسي عند موظفات الجامعة …
انتظرت .. و انتظرت النتيجة و اذا بظرف يصل لي من الكولج يقول نعتذر عن القبول بك .بسبب اكتفاء العدد ….
عرفت بعد ذلك أن شهادتي الجامعية لن تكون سببا بدخولي اختصاص فيه العديد من المتقدمين ..
فالمطلوب فقط ثمانون طالبا و عدد المتقدمين يفوق ال ٤٠٠ طالب ..
فهمت آن الأفضلية للطلاب الكنديين و لحملة الثانوية العامة من الشباب …. بعد آن عقدت العزم …
على هذا الآمر … فشلت … و طعم الفشل مر بالنسبة لي ..بكيت ثلاثة أيام من القهر …
كانت البداية التي كنت فعلا أطمح بها …لكن قدر الله و ما شاء فعل ..
ركضت إلى صديقي .. أنطونيو أبكي ..و أشكو له ما حدث …
لم أكن أتوقع أنه لا يمكنني الدخول لقد عقدت الهمة و العزم على دراسة المختبرات …
– هدئي من روعك يا صديقتي … فلكل شيء سبب .. ربما لا خير فيها …
و ربما فرصتك ستكون أكبر في العام القادم …
– ماذا سأفعل …؟
– ما رأيك آن تعملي معي ..؟
– هل أنت جاد .. ؟
– نعم كل الجدية .. آنت تساعديني دوما .. و من الصباح الى المساء تحضرين كل شيء ..
لا ينقصك سوى آن تتعلمي
هناك الكثير من مدراس تعليم المساج و العلاج الطبيعي …
– هل انت جاد .. آنا لا يمكنني آن أضع يدي على المريض .. لا لا .. هذا ضرب من ضروب المستحيل
اسمعي … فكري قبل آن تأخذي القرار .. ادخلي على موقع العمل في مقاطعة كيبيك ( امبلوا كيبك )
و ابحثي عن عمل المساج ثيرابي بأمكانك الحصول على أفضل المعلومات الدخل السنوي .. وأفضل المدارس .. ..
– تعرف … لا بآس من التغيير .. ستكون فرصة لتغيير دروس الفرنسية و طلبة الفرنسية ..
سيكون لدي حظ وافر في رفقة الكنديين … إنه علم جديد … و لا بأس آنني سأدرس شيء عملي …
أكيد سيكون سهل علي …
وبالفعل قام زوجي بعمل البحث ووجد أفضل مدرسة في مونتريال لتعليم العلاج الطبيعي و الحركي …
(كينو كونسبت )
انها مدرسة خاصة .. لتعليم أصول المساج السويدي .. و المساج الخاص بآلام الرياضيين …
ياه أنه عالم اخر .. أريد آن اكتشفه ….آنا جدا متحمسة للأمر … الموضوع سهل جدا …
قمت بالتسجيل خلال يوم … و وصلني القبول في نفس اليوم …. كان صديقي أنطونيو يريد آن يدرس معي ..
فهو رغم آنه درس العلاج الطبيعي لمدة ٣ سنوات في كلية خاصة بالأكفياء … لكنه رجل طموح ..
قال لي لا بآس بآن أقوم بعملية انعاش للمعلومات التي درستها .. و قد تم قبوله هو أيضا ..
كانت فرصة ذهبية له لأنني استطيع توصيله كل يوم ..و مرافقته للمدرسة ..كنا جدا سعيدين …
لكن .. بسبب غلاء المدرسة .. لم يستطع صديقي الالتحاق معي .. فضل أن ينتظر قليلا …
لا يمكنني آن أدفع هذا المبلغ رؤى !
لا عليك ..لعل الله يجد لنا مخرجا ….
و بالفعل .. انتظرت … أسبوعين … لالتحق … في هذه المدرسة .. في بداية أخرى لبداياتي التي لا تنتهي ….
بعد التخرج من المستوى الخامس
في احتفالات مدرسة ايف ثيريو بعيد كيبك ..
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق