أحدث المواضيعهذه قصتي

هذه قصتي…الجزء الثالث و العشرون …

هذه قصتي...الجزء الثالث و العشرون ...

رؤى الكيال مونتريال 

هذه قصتي 

الجزء الثالث  و العشرون ….13- 12- 2017

الموسيقى المصاحبة  عند القراءة .

.https://www.youtube.com/watch?v=9vIcR9BvS1U

غربة الجسد ….

بعد مرور سنوات … أنظر إلى المرآة … نظرات خاطفة …لا أحب التحديق كثيرا بالمرآة … مع أن  المرايا  

تحيط بكل زوايا بيتي …  كلما نظرت لواحدة … أدرت وجهي … أخاف أن تحدثني … و تقول لي … حقيقة

ما غيرت بي الأيام هنا … أخشى أن تسخر مني …. لذلك .. أتهرب من النظر إلى كل المرايا ….لأنها 

.. ستكشف   أسراري التي لا أريد  لنفسي أن تعرفها … لكنه الفضول … فضول  امرآة 

أن تكتشف .. ما غير الزمن بهذا الجسد … بهذه الروح …. في لحظة كنت فيها منهمكة .. بأعمال البيت

اليومية  سمعت صوتا  خافتا .. يناديني ….أدرت وجهي … فإذا بي … أقف أمام أكبر مرآة في البيت … مرآة

تكشف كل  ما فيك من عيوب…نظرت إليها … و حدقت بقوة …. ماذا تريدين … ؟   ردت علي … لماذا تخافي

من المواجهة …. اصمتي ليس لدي وقت .. للهراء ؟….قفي .. و انظري .. إلي َ جيدا … حدقي بي …. افتحي

عيناك …للحقيقة …؟  وقفت أمامها … ربما علي أن أنصت لها … فقد مضى وقت طويل .. لم أنظر به لنفسي

… اشتقت لنفسي ….. وجدت امرأة  لا تشبهني أبدا … صبغة شاحبة .. تظهر جذور بيضاء … عينان  تبدو عليها

.. كل مظاهر التعب … سواد تحت العيون …خطوط بدأت تغزو وجهي… و ترسم ملامح صاخبة … على جبيني …

عقدة تشبع رقم سبعة بين حاجبي …أسنان مرصوفة … …ابتسامة صفراء …. تخفي وراءها الكثير من الأسرار

… جسد ممتلئ  بالدهون ….آه … تغيرت … تغيرت كثيرا ….هذه الروح.. لا تشبه هذا  الجسد ……

 نسيت  أني امرأة ….  تغيرت ملامحي كثيرا … كبرت .. و أصبحت أكثر كآبة .. ربما هي الوحدة .. تقتل كل ما هو جميل لديك ..

.. فلا يمكن نكران أن وجود الرجل في حياة المرآة … يدفعها للاهتمام بنفسها  …. لأن هناك .. من ينتظرها …

من سيلمس شعرها ….من سترتمي في أحضانه … هو يجعلها أجمل … و كل حديث  النساء .. بأنني أتجمل

لنفسي .. هراء بهراء … فالمرآة تهتم بنفسها .. لوجود رجل في

حياتها …  أو لتلفت نظر أحدهم  ….لتسمع عبارات  تشبع غرورها الأنثوي …..

لا أذكر  خلال أربع سنوات  من وجودي هنا أني  لبست فستانا ..من

الدانتيل  آو الحرير … آو تلك الأقمشة المنسدلة التي تتدلى على جنبات

الجسد .. ……. مع أن خزانتي .. مليئة بكل  هذه الملابس التي  جلبتها معيإلى كندا قبل تركي للإمارات …. تركت …. المرآة ..

و دخلت إلى غرفتي

…. فتحت أبواب خزانتي الستة … أبحث فيها عن شيء يشبهني …

لم أجد إلا ـ (تي شيرتات ..)..سوداء . و سروايل من الجينز ….لا يعقل .. هل هي صدفة …ماذا حل بي …

كل ملابسي سوداء… كحلية رمادية …..تشبه بعضها البعض …. فتحت أخر خزانة …. ملابسي القديمة ..

..على اليمين .. كل الحاضر .. على اليسار .. كل الماضي … كان الفرق واضح .. في كل شيء .. نوع الملابس ..

. و ألوانها ….كانت حياتي ملونة … والأن حياتي … لون واحد فقط .. قد لا  أبدو  للناس .. أن بداخلي حزن … عميق..

…فأنا بين الناس … واحدة أخرى …. أضحك و أزرع الأمل …لكن في داخل جروح عميقة …. على مدى السنوات ..

.التي مضيت بها .. بوحدتي هنا …لبست فستانا … قصيرا … نظرت للمرآة … مرة أخرى .. سمعت قهقهة تصدر منها .

.. عدت … خلعته …. رميت به على سريري .. وأخرجت واحدا أخر .. أكثر فتنة …..نظرت … مرة أخرى ..لا .. لا يمكن .

..هذه ليست أنا …خلعت و لبست و خلعت و لبست و خلعت … حتى  أطل من طرف الخزانة .. قميص .. أعرفه ..

جيدا … إنه له …. لازالت فيه رائحته …لبست القميص… درت به … حول المرآة …  هذا ….أجمل ما لبست …

تلونت وجنتاي عندما شممت  رائحته ….خلعت القميص .. و جلست على كومة الملابس … مسكته بيداي الاثنتين .

.. استنشقت ..رائحته ..  كنت  خائفة أن تزول الرائحة منه .. ضممته إلى صدري .. و بكيت …عرفت ما بي …عرفت …

ماذا أريد … هنا و فوق كومة الملابس على هذا السرير … كل ما أريده .. هو … و هو فقط … إنها غربة الجسد .

. بل  لعنة  الغربة…  …أخشى من لقاء يجمعني فيه …. تعودت على الوحدة … تعودت على النوم وحيدة … أخشى

من  عدم انسجام الجسد و الروح .. بعد مرور هذا الوقت ….في كل عام يمر علي .. هنا ..تزداد  وحشة

جسدي … و تنتابني كل مشاعر الخوف و القلق … من أن يقترب مني .. أو حتى أن يلمس أي جزء مني …سيسخر البعض

من هذا الكلام .. لكن هي حقيقة  السنوات ….فانسجام الأرواح لا يشبه بأي شكل من الأشكال انسجام الأجساد .. .. نرى

الكثير من الأجساد التي تبدو متناسقة .. لكنها  ….تفتقد لروح التناغم … للكيمياء التي تجمعها …. هي فقط مرتبة ….لكن

  إن دخلت و تغلغلت في أعماقها لوجدت أن أرواحها مبعثرة في أجساد أخرى …. لا أدري …. كيف سيكون اللقاء بعد هذه

السنوات … لكن متأكدة .. أنه لن يكون بالأمر السهل أن أعتاد على مهمة الزوجة  مرة أخرى ..

.. بعد سنوات …قضيتها … في مهمةواحدة فقط …الأمومة ….

أن تكون أم… يعني أن تقطع أجزاء من جسدك … لتعطيها .. لروح صغيرة جميلة … لطيفة .. تعانقك …بنقاء.. و صفاء …

تشعر بك .. إن حزنت …. تمسك بيديك و قدميك .. و تقول لك أحبك …..لا حب فوق هذا الحب .. و لا جمال بعد هذا

الجمال …… تغيرت  نعم ….. و غيرتني الأيام…. لكن الشيء الوحيد الذي  بقى ثابتا

.. خلال كل السنوات .. هو … فقط … مهجة القلب و صديق كل اللحظات … ورفيق

غربتي …. صغيري الذي  يلعب بخصلات شعري … سألته .. هل ستتركني .. كما

فعلت أنا بأمي … تركتها … عندما كبرت …و الآن عندما أصبحت بحاجتي ..

أنا بعيدة عنها ولم أراها منذ سنوات … هل ستفعل كما فعلت بأمي ..

 هل ستتركني … ؟؟؟  أجاب ببراءة …  بالطبع لا …ماما ..ليس من الضرورة .. أن أكون نسخة عنك …. ضممته  بقوة

… قلت له …. أنت فقط … كل ما أملك …. بهذا الوجود …لا تتركني …. لا أريد أن أعيش .. وحدة أخرى …

مسح دموعي و قال …ماما … سأبقى معك .. لا  تخافي …

نعم …. هو  الخوف … من الوحدة .. الخوف … من  أن يعيد التاريخ .. نفسه … بمكان آخر .. و بتفاصيل جديدة .

. الخوف من أن تموت وحيدا .. بعيدا عن كل من تحب  …. أن تدفن في أكوام الثلج الهائلة …. أن تصبح … مستحاثة

  أحفورة جليدية  الخوف من أن تمضي سنوات عمرك .. و أن تعيش بهذا الحنين .. لكل الماضي الجميل الذي عشته .

.حنين لكل شيء يشبهك … حنين لأم  لم أراها منذ خمس سنوات ….تعيش  بعيدة … هناك … في ظروف الحرب

… ..تبحث عن طريقة لتدفئ بها منزلها … تنتظر الجميع … تتنظر والدي  الغائب منذ أربع سنوات …. تجهز و تجمل

في البيت .. تحلم .. بعودتنا جميعا … و بلمتها مع الأحفاد… حنين لأخوات .. لم أراهم .. منذ عشرة سنوات …

.حنين لرفيقة الدرب .. غنى … التي كلما ذكرت اسمها ..  شعرت بغصة و حرقة في القلب…

 نعم  الخوف من الصور التي تلاحق مخيلتك و تثقل فكرك … بكل التفاصيل القديمة  الخوف .. أن تكون 

البداية … غير النهاية ..التي رسمتها …

 

حقوق النشر  محفوظة لموقع ..  www.w2canada.net

 

 
 
الوسوم
اظهر المزيد

Roua Kayal

أستاذة في الكيمياء - مدونة سورية من مدينة حمص - ناشطة إعلامية في شبكات التواصل الاجتماعي - مديرة موقع آهلا بكم في كندا - مهتمة بأمور الهجرة و المهاجرين إلى كندا و كل ما يخص الاندماج في المجتمع الجديد الكندي .. آقدم نصائح من خلال تجربتي الشخصية في كندا .

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق