هذه قصتي

هذه قصتي الجزء السادس …

هذه قصتي الجزء السادس ...

قصتي هبطت الطائرة في مطار مونتريال ..تريدو ..في ٢٢\٧\٢٠١٣ …كان مزدحما يعج بالمسافرين ..
آلوان غريبة و آشكال آغرب ..وآنا آحدق في هذا و ذاك ..
هي احد عاداتي مراقبة ردود آفعال الناس في آماكن الازدحام … آحاول آن أفسر ملامحهم ….وفي ذروة كل زحام … يجوب في خاطري سؤال واحد ….كيف سيحاسب الله كل هذه الآمم على اختلافها …..
ياله مو يوم عجيب … سيقف الجميع على خط واحد لا مجال هناك للتآفف و الضجر …
سينتظر كل واحد فيهم بدون اي اعتراض… بل منهم من سيتمنى لو آنه كان الآخير …..
كل من كان يعبر الى الجانب الآخر خلف ضابط الآمن في المطار … تعتريه ملامح النشوى بالنصر …
و كآنه دخل آرض الميعاد …
و كما هي الحال لا بد من المرور على ضابط الجوازات ليقوم باستجوابنا عن عدد الآيام التي مكثناها خارج كندا …
و بعد آن تمت العملية بسلام …خرجنا من المطار و اذا ببسام صديقنا التونسي ينتظرنا على باب المطار …
كان زوجي قد طلب من آحد الآصدقآء آيجاد بيت مناسب لنا للاستقرار و بالفعل لم يقصر الجزائريون في مساعدتنا …
حتى ان المدير .. مدير شؤون المهاجرين كما كانوا يسمونه قد دفع لنا مقدم آجرة شهر ..
و قام بكفالتنا عند صاحب البيت آننا سنلتزم بدفع آجرة البيت في الوقت المحدد …
البيت يا الله … هذا البيت الذي كنت آراقبه منذ آشهر و آنا في غرفة الكيمياء على – جوجل خرائط –
كنت آتابع في حصة الفراغ حركة الطريق و المارة حتى إني حفظتهم جميعا ….. لم يبدو غريبا علي من الخارج ….
دخلت البيت …درج صغير واقف …. …لا يتسع سوى لشخص واحد في الصعود و الهبوط…
فتحت الباب و اذا بوجهي حائط اصطدمت فيه كل أحلامي …. استدرت يمينا لآخذ فكرة على الغرف …
يا لحظي العاثر … تركت بيتي الجميل بآبوظبي و بيتي الآجمل بتونس ….لآسكن في علبة كبريت …
غرفة نوم لا تتسع سوى لسرير و كومودينة الى جانبه … آما غرفة آحمد فكانت آشبه بزنزانة الفندق في المغرب …
الصالة … لا تتسع سوى لآريكتين متوسطتين في الحجم بلكون يطل على الشارع العام
و بلكون آخر في المطبخ آستطيع آن آرى من خلالها ماذا تطبخ جارتي لآطفالها … يا الله ….
كيف سآسكن هنا …كنت آحاول آن آلمم ملامح الامتعاض المرسومة على وجهي …
آمام آصدقاء زوجي لاني وافقت على البيت لكن الصور غير الحقيقة …الحقيقة تختلف …
حتى نحن نخلتف بين الحقيقة و الصور … كم تخفي الصور كثيرا من عيوبنا ..
لا خيار في تغيير الشقة فالعقود هنا مدتها سنوية و لا يمكن بعد آن وقع المدير عنا آن آتراجع …
لقد فعل ما بوسعه لمساعدتنا …سآسكن هنا و آغلق فمي …عاما كاملا … ربما ستعجبني فيما بعد …
كنت احاول ان اقنع نفسي …
آبى بسام إلا آن يقوم باستقبالنا في بيته مدة أسبوع ألى آن ننهي شراء الاثاث …
اشترينا الآثاث من محلات فلان و علان .. و كانت المهمة جدا شاقة …
الاختيار حسب القياس الموجود فالمساحة جدا صغيرة اضف على ذلك ان الضريبة التي كنا ندفعها بعد شراء كل قطعة
و هذا ما لم نعتد عليه … كنت آدخل المحلات و آنفي مرفوع و آحس و كآنني جئت من كوكب آخر …
لا يعجبني شيء لا ذوق كل شي تقليدي .. لا يوجد خدمة زبائن جيدة …و في كل مرة أردد احنا عنا بابوظبي …
غير .. حتى سئم زوجي و بسام من هذه الجملة …
انتقلت مع زوجي بعد آن آتممنا تركيب الآثاث لبيتي الجديد ….
بدآنا نكتشف الشارع الحديقة المجاوره محطة الباص البنك… كل شي ء قريب لا بآس …
لكن عليك ان تستخدمي الباص للتسوق …. لا عليك سآشتري كل شي ء و سآحاول آن آؤمن لك كل شيء قبل سفري … لا عليك رؤى كل شي ء سيكون على ما يرام ….
كل شيء بالنسبة لك على ما يرام آما آنا فهناك في الصحراء هناك كل شيء على ما يرام….
كنت آحاول في كل مرة يتحدث فيها زوجي آن آنزع من رآسي فكرة آن سيتركني وحيدة هنا ….
لا سيبقى بجانبي … لا يمكنه آن يتركني لوحدي … آصلا هو لا يستطيع العيش بدوني …
آنا الهوى والروح … لن يتركني …سيتراجع عن قرار العودة … لا محال …
بيني و بين الليل قصص من العتاب …هو غارق في نومه آتلمسه ….. آحاول حفظ ملامحه …
و كآنني سآفقد الذاكرة… بل هي ستفقدني …آحاول الالتفاف حول عنقه …حتى لا يهرب مني …
لن تهرب مني … سآكون خيالك الذي لن يفارقك …
سآكون رفيقة كل اللحظات … لا تتركني … يستدير يحاول الفرار من آنفاسي …آتراجع …
دعيه ينام … هو في عالمه … و آنت في عالمك …توقفي عن مضايقته دعيه ينام …آمامه طريق طويل …
لكنها الليلة الآخيرة … ربما قد تكون هي آخر مرة قد آراه بها ….آكره الوداع و آكره الحقائب و آكره حتى نفسي …
هل هو قدري آن آعيش بعد آن كنت محاطة بالعائلة … و الآصدقاء و الضوضاء …حياتي كانت مليئة بالضجيج …
كيف لي آن آعيش كل هذا السكون …سآتعود … كغيري من النساء … كل ما كنت آلوم آمي به …
حدث لي .. كنت آلومها عن تركها آبي وحيدا و قبولها بهذا الوضع فترة طويلة … ها هو التاريخ يعيد نفسه ….
ما كنت آعيب آمي عليه … رضيت به لنفسي …. مرغمة …. أرغمتني ظروف الحياة ظروف الحرب …
ثقل الديون و آعباء السفر و الاخطاء التي حدثت معنا … آرغمتني آن آن آقبل بوضع لا يمكن آن يخطر ببالي …
من قبل …كل ما لم يكن في بالي …حدث … لم آفترق عنه ليلة واحدة خلال خمس عشرة عاما ….
الحمد لله سيكون معي آحمد … سيعوضني قليلا عن فقدان آبيه…
كنت كلما آردت الحديث معه آرى في عينيه بريق الحزن و قهر سنين اليتم التي عاشها …كان مخنوقا …
و كان في داخله بوح …يخفيه .. يريد آن يعتذر … يريد آن يتآسف …
يحاول آن يقدم الوعود بآن العودة ستكون بعد آشهر و بآن لا تقلقي يا صغيرتي …
لن آترككم طويلا سآعود بعد شهور… سآسدد ما تبقى لي من الدين و سأعود …
هي سنة واحدة بعدها سآكون هنا بجانبك .. تحملي آرجوك …
آعرف ان زوجتي آخت رجال و آعرف آنك سيدة مستقلة و قوية وذكية ستسطيعين التغلب على كل شيء….
لا تنسي الان التكتولوجيا ستبقينا على تواصل سآكون معك ع سكايب آربع و عشرون ساعة
حتى وآنت نائمة سآكون بجانب …هل يسخر مني ..! سيكون عبر الشاشة …
تحولت حياتنا لنوافذ في شاشات حواسيبنا …
رن هاتف زوجي …. رؤى انها آمك…. ! قفزت .. خطفت الهاتف … كيف حالك يا آمي …
و كيف آبي … كيف اخوتي … كيف الوضع في حمص الآن .. كيف كانت رحلة عودتك …
هل مازال الضرب في بابا عمرو آم هدآت الامور .. كيف حال خالتي و آولادها ….
سآلتها آلف سؤال و هي لم تجب…. مختنقة ….لملمت قوتها …. و قالت … ماما …
اسمعيني منيح … رأيت انا والعائلة آن نخبرك … بما حصل . قبل آن يسافر زوجك ……
ماذا حصل … هل آنتم على مايرام .. هل آصيب آحد منكم بمكروه …قولي …
تحدثي لماذا علي آو آجر من فمك الكلام ….والدك اختطف من قبل حاجز عسكري و فقدنا الاتصال به منذ آكثر من شهر … آخذوه ربما طمعا في السيارة الدنيا الأن ليست على ما يرام …
آخبرت كل آصدقائه و نحن في حالة البحث عنه سنجده طبعا … آبوكي لا غبار عليه ..
اكيد تشابه اسماء .. كانت تتحدث و في صوتها غمة … لكنها مازالت قوية حتى في مصيبتها …
ماذااااا تقولين … آبي خطف … صرخت بآعلى صوتي ….لا لا يمكن آن آصدق هذا …
و انفجرت بالبكاء … آنتم السبب … آنتم السبب ….كنت آريد لوم العالم كله ….
يعني الآن آصبحت يتيمة حقا… سيعذبونه…سيضربون آبي …. آبو العز و الهمة …
سيموت من القهر … سيموت من الذل … لا … يا لله … لا تكتبها علي …
كنت آسمع كل يوم خبر اختفاء هذا و ذلك و لكن لم آكن آتخيل ان آتذوق من هذا الكآس …
يا الله . …آبي لا يستحق … ابي كان يصلي و يصوم و يساعد الجميع …..
يستحق منك نظرة رآفة … اسودت الدنيا في وجهي …. فقدت نفسي …
فقدت كل شيء وطني … بيتي … آبي ….
ارتميت في حضن زوجي اشده و آبكي آبكي …
و كآن الله جمع في مأقيٌ دموع الكون بآجمعه ….
لم آتوقف عن العويل و الصراخ و البكاء و نوبات الانهيار العصبي .. تلك الليلة …
وزوجي كان يحاول لملمة آجزائي المبعثرة قبل آن يتركني ليركب طائرته في طريق عودته ….
لآبقى وحيدة آصارع الحياة … في المنفى الجديد …
٥ \ نوفمبر \ ٢٠١٦
رؤى الكيال
مونتريال
حقوق الملكية و النشر محفوظة
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق