أحدث المواضيعالتنمية الذاتية

هل الغضب .. قوة أم ضعف؟

هل الغضب .. قوة أم ضعف؟

يحمل الغضب وجهاً مزدوجاً، الوجه الهدام كما شحنة “الديناميت”، والوجه البنّاء الذي يسمح بالتوجيه ليكون طاقة إيجابية

وبناءة إذا كان ثمة غضب شرعي وطريقة متوازنة للتعبير عنه، إلا أن الاستسلام لنوبات الغضب أمر مكروه.

فما السبيل حتى لا يجرنا الغضب لما وراء عتبة الاحتمال؟ وما الاجراءات العملية لوضع حد لردة الفعل المتسلسلة التي

تؤدي إلى فقدان السيطرة على الذات؟ بالطبع لا يمكننا أن نتحرر بالكامل من الغضب ومن مساوئه ولكن يمكننا أن نمنعه من

إثارة سلسلة المواقف المتطرفة، ثمة ست وسائل تمكننا من التعامل بهدوء اكبر مع هذا الانفعال الجارف:

  1. أسباب الغضب:

مما لا شك فيه أننا نستخدم غضبنا للوصول إلى هدف ما ونستخدمه كأداة للتفوه بكلمات بذيئة، لذا اسمحوا لي أن أطرح

عليكم بعض الأسئلة : ما الرسالة السلبية التي تبعثون بها بواسطة مشاعر الحقد والغضب؟ ما الذي تعبرون عنه بواسطة

انفجاراتكم هذه؟ إليكم بعض الأهداف التي تسعون ربما إلى تحقيقها:

  • أنت تستخدم غضبك لمعاقبة الآخر.
  • أو أنك تسعى إلى بث الخوف في نفس الآخر.
  • أو أنك تسعى لإشعاره بالذنب.
  • أو ربما تسعى لحمله على القيام بالمزيد من أجلك.
  • أو تسعى لابعاده. 

2. الكشف الصادق عن الدوافع الهدامة:

إن الله تعالى قادر بالطبع على تحريرنا من نوبات الغضب هذه، ولكن هل أنت حقاً مستعد للتخلي عن أهدافك المريبة ودوافعك

الشريرة ليس الغضب سوى مظهر، أي أنه مؤشر على وجود مشاعر مذنبة عميقة داخلك، نوبات الغضب هي مظهر تفكير مغلوط

ومظهر من مظاهر أهداف لا ترغب في البوح بعا تعمل على جرح الآخر ومظهر من مظاهر رغبات شريرة، أما الصلوات الهادفة

إلى التخلص من نوبات الغضب، فهي ليست في أغلب الأحيان سوى مسكّن يهدف إلى التخفيف من العوارض بينما يظل سم الغضب

قابعاً في الظل، يجب التخلص من السم نفسه الذي يغلف أفكارنا ورغباتنا ولا يكفي أن نتخلص من العوارض، أي من النوبات فقط.

3.نزع فتيل قنبلة الغضب الموقوتة:

كثيرون هم من اعتادوا مراكمة اللوم والنقد والاستياء، يجمعون كل هذه المسائل السلبية التي تسمم حياتهم ويبررون سلوكهم هذا

بالقول:”لن نتحدث في كل مرة بكل هذه التفاصيل غير المهمة!”، أو “لن نجعل من الحبة قبة ! “، أو ” غداً ننسى كل شيء”، أو”

الزمن يشفي كل الجراح”، هذه سلسلة من الأعذار تسمم العلاقات بين البشر، وهي ذرائع تعفينا من طلب تفسيرات وإعطائها،

وهي تعكس الخوف من الإساءة إلى الآخر.

4. أخذ الآخر على محمل الجد:

الانسان الشريف الذي يريد بصدق أن ينزع فتيل قنبلة غضبه الموقوتة عليه أن يأخذ الآخر على محمل الجد، فالعديد من ردات

فعلنا الانفعالية وغير المفهومة تنجم عن أننا لم نفعل ذلك، وإليكم بعض ردات الفعل الممكنة التي تثبت قولنا:” أنا لا أفهم حقاً ما

الذي يصيبك من جديد”، ” كف عن النظر إلى نفسك بهذه الأهمية” “ما تقوله مستحيل بالكامل”، ” هذا تضخيم من جانبك”، ” كيف يمكنك قول هذا”…

أمام أقوال من هذا النوع، يجبر الآخر على اتخاذ موقف دفاعي، ولا يعود يعرف ما يقول إلا إذا فرض نفسه بالقوة وصرخ

بأعلى صوته وتكون النتيجة شجاراً عنيفاً.

5. نسب دوافع إيجابية للآخر:

فكر بأن الآخر يحمل دوافع إيجابية إذ أننا بشكل عام ميالون أكثر إلى التفكير بالسوء في الآخرين،

وهذه النوايا السلبية التي ننسبها إليهم تثير مقاومتنا وغضبنا.

عادة ما تتحقق الافتراضات وتتجسد التوقعات وتجد الأحكام المسبقة مبرراتها، فالمشاعر السلبية التي قد ننسبها للآخرين تؤثر سلباً

على حياتنا، والافتراضات السلبية هي نوع من التوقعات التي تتحقق، فلتكن لدينا توقعات إيجابية ولننسب إلى الآخرين نوايا حسنة.

6. طلب العفو

لقد تعرفت على الناحية السلبية الموجودة داخلك وعلى الأهداف الخفية التي تثير نوبات الغضب وقررت تصحيح الهدف، إن السعي

إلى تصحيح الأهداف الداخلية نعمة إلهية، ولكن لا تتوقع من الآخر أن يأتي إليك ليعترف بذنوبه،

ولا تتوقع أن يعبر عن رغبته بالتصالح معك.

إذا كنت من تسبب بالضرر للآخر، فلا يجب أن تجعل العفو ينتظر، ولا يجب أن تضع أي شرط من الشروط،

فالعفو لا يحتاج أي إجراء مسبق من الطرف الآخر.

أما اللذان يعفو كل منهما عن الآخر، فإنهما يصيران قادرين على التحرر من نوبات الغضب ليعقدا سلاماً مع النفس ومع الآخر.

 

بقلم: ريان بابي

ماجستير في إدارة التكنولوجيا

واختصاصية في التنمية الذاتية

  

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق