أحدث المواضيعهذه قصتي

هذه قصتي الجزء الرابع و العشرون

العودة إلى الذات

رؤى الكيال – مونتريال ..

الجمعة 16- 02 – 2018

أن  يعود النبض لقلبك مرة أخرى .. أن تستقبل النهار منذ بدايته، تفتح ذراعيك للصباح،  ترفع يديك للسماء  و تدعو

الدعاء الذي تعودت أن تدعو به كل صباح في طريقك للعمل … هذه المرة الطريق أطول  بكثير .. هناك  كنت أستنشق

هواء البحر و أنا في طريقي للعمل  في آبوظبي … … هنا.. و رغم قساوة الطقس و برودة مونتريال في هذه الأيام إلا أنني أقوم بممارسة

جميع الطقوس الصباحية التي كنت أقوم بها منذ أربع سنوات .. تمر الأيام .. و تدور السنون … يتغير التاريخ  و تبدأ خطوط

سن الأربعين بغزو وجهي .. لكني محظوظة لأنها تزيد في الأماكن التي  تبدو بها خطوط الضحك ….فيبدو لكل من يراني أني

مبتسمة دائما و أضحك دائما .. فقد أصبحت صفة  تلازمني أينما ذهبت … لم أعد قادرة على  عقب الحاجبين  … لم يعد

شيء يؤذيني …. لقد عدت إلى ما كنت عليه .. عدت إلى نفسي التي فقدتها منذ زمن …

مشاعر السعادة التي  تنتابني في كل يوم عندما أستقل سيارتي و أذهب للعمل الجديد  لا يمكن وصفها …..عمل جديد بكل ما يحتويه و تجربة جديدة بكل ما فيها …

أن أعمل في المختبرات و في مجال  العلوم و الأبحاث العلمية .. و هنا في كندا ….  كان هذا  أكبر حلم لي

… لا أريد عملا أجلس  فيه على كرسي و مكتب .. لم  أعد أنتمي لأي مكتب و لا أي قيد يلصقني بذلك الكرسي الكريه ..

أريد أن أتحرر من هذا القيد  الذي  رافقني  قرابة الأربع سنوات … قد أبدو للبعض مبالغة في فيض مشاعري … لكن في كل

مرة أجلس بها أمام هذهالشاشة لأكتب .. أكون مفعمة بالأفكار و بالمشاعر التي تملآ قلبي  الصغير .. لقد  وقعت بالحب مرة أخرى … أشعر و بأنني بعلاقة حب جديدة … تعبث بي … و أسعد بهذا العبث … العمل بالنسبة لي هو الحب الذي

هجرته لسنوات طويلة … حبي لأن أتعلم و أنهل و أْعرف الكثير الكثير عن هذا المجال … هذه المرة لن أكون أستاذة في

صف  أشرح الدرس  لطالباتي ….هذه المرة ستختلف لغة  العمل و التخاطب و الكتابة  …هذه المرة  سأكون في الميدان

….نعم هناك في تلك الغرف الصغيرةالتي نجري بها الدراسات و التجارب على جميع الأدوية  قبل أن يتم تطبيقها على

الإنسان …. سعادتي لا يمكن لأي شخصأن ينافسني بها . .. أن تكون  جزءا في منظومة اكتشاف كل ما هو جديد في عالم

العقاقير الطبية  شيء فوق العادة بالنسبة لي …

كيف يمكن أن يقبل الله عليك … و يأتي إليك …أشعر بأنه مقبل

علي في كل خطوة … يقبل علي و يفتح أمامي الطرق و يسهل

كل  الدروب … لقد كان موضوع العمل بالنسبة لي مثل الحلم  ..

. ليس العمل بحد ذاته .. لكن العمل بشيء أحبه وأقدسه

…فتحت كل الدروب أمامي … لن أكون فقط تلك التقنية التي

تساعد في اكتشاف سمية الأدوية على الحيوانات الصغيرة و

الكبيرة .. أنا واثقة بأنني سأصل إلى آبعد الحدود في هذا المجال

و  و أنني قادرة أن أجعل من كل هذه العلوم …

سببا في تغيير حياة الكثيرين من الناس … الحمد لله … في كل خطوة و في كل لحظة … سأتعلم  و أعلم ….

.و لن أتوانى على السؤال عن كل شيء حتى أعرف آدق الأمور …. آرقص فرحا في كل يوم … لقد استعدت نفسي … نفسي بأن أكون منتجة

و فعالة  في المكان الذي أعيش فيه …  كنت أمشي في شوارع مونتريال و و أقول .. ألن يكون لي مكان بك أيتها

المدينة الجميلة … لا بد أن يكون لي مكان .. هنا أو هناك خلف تلك السحب …

ساعتي البيولوجية تستيقظ يوميا  الساعة الرابعة و النصف صباحا …اشتقت لتلك الطقوس من تحضير القهوة

و تحضير سندويشات الغداء …. عدت للوقوف مجددا أمام المرآة … بدأت تخرج الأنثى المختبئة  في شتاء  مونتريال

البارد … أخرج من  باب المنزل … في طريقي لسيارتي…. أفتح ذراعي للسماء و أقول …. يالله … يا لجمالات الصباح التي لا

تشبه شيء … كم تعطيني من الطاقة … طاقة الإله المكنونة في كل شيء جميل ….أستقل سيارتي ..

و أضع بعض الأغاني  الأقرب إلى روحي …. في  أبوظبي كان  زمن الرحلة من المنزل إلى البيت عشرة دقائق …

أما الأن فأقود سيارتي للعمل  قرابة الساعة .. أخرج من المنزل في السادسة صباحا و أعود إليه في السادسة مساء .

أحارب الوقت و يحاربني … في إنهاء كل المهمات المترتبة علي …وبين زحمة الأفكارالمتواردة هنا و هناك ..

..أجد في القيادة متعة  و تزيد متعتي بها  أكثر عندما تختلط موسيقاي مع رائحة قهوتي و تلامسوجنتاي لفحات الهواء البارد .

أصل  إلى العمل قبل الجميع كعادتي … أرتب أوراقي و أبدآ بقراءة صفحتي الفيسبكوكية وأتفقد  والدتي و أخبارها الجميلة

.و أقبٍل  صور أولاد اخواتي … وهكذا … إلى أن ينتهي الدوام قرابة الساعة الخامسة إلاربع .. أقود سيارتي في طريق العودة

.. و في جعبتي الكثير من الأخبار و العلوم التي تعلمتها …. تضربني الشمس في طريق  العودة للبيت .. تذكرني .. بأنها

لازالت  هناك  … تنتظرني  في كل صباح  و تلوح لي من بعيد … قائلة .. هلمي ..تعالي إلي …. عانقيني .. قبليني …

كوني لي …. سنرقص هناك .. على شاطئ البحر …سويا . كما وعدتك … ستلبسين الثوب الأبيض  سأضع حول عنقك

عقدا من الياسمين  و أرقص معك رقصة النهاية .. لا تخافي سأمسك بيديك جيدا   و أنت في عرض البحر …ستصلين

للعمق … و عندما تقتربي مني أكثر .. سننصهر معا … و نختفي … هناك … و تنتهي  قصتنا كنهاية كل قصص الحب …..

تزورهم أرواحنا و تعود إليهم . … تذكرهم .. بأنه هناك و خلف تلك الأمواج  الفيروزية .. تختبئ الكثير من  قصص العاشقين ..

ستكوني …  بطلة ..  في جميع القصص …و ستكون هذه قصتي ..بداية البداية للنهاية …

جمبع  حقوق النسخ و النشر محفوظة  …

 

الوسوم
اظهر المزيد

Roua Kayal

أستاذة في الكيمياء - مدونة سورية من مدينة حمص - ناشطة إعلامية في شبكات التواصل الاجتماعي - مديرة موقع آهلا بكم في كندا - مهتمة بأمور الهجرة و المهاجرين إلى كندا و كل ما يخص الاندماج في المجتمع الجديد الكندي .. آقدم نصائح من خلال تجربتي الشخصية في كندا .

مقالات ذات صلة

7 آراء على “هذه قصتي الجزء الرابع و العشرون”

  1. ماشالله عنك قمة الرقي و الايجابية دائما الك نظرة مختلفة للأمور انتي من المؤثرين بحياتي بسميكي بين صاحباتي (اوبرا العرب ) الله يوفقك و بتستاهلي كل خير

    1. الله يخليكي يا فرح انا سعيدة جدا آن آرى آن هذه القصة قدمت شيئا للشباب العربي .. و استطعت آن آوثر بها بشكل إيجابي آحييكي صديقتي

  2. مقال وكلام اكثر من رائع اختي الكريمه ، سؤالي لك ايهما افضل العيش بكندا او العيش في ابو ظبي حيث اني واسرتي حاليا متواجدين بآبو ظبي ونحضر لهجره لكندا

    1. آحب الإمارات و في أبوظبي قطعة من القلب تركتها هناك … آختي و آولادها و آهلي و ناسي و آصدقائي و هنا في مونتريال .. بداية لمستقبل ابني .. لكل مدينة في قلبي مكانة

  3. ما شاء الله عليك ست رؤى انا هلا قريت 15 جزء وما قدرت اتوقف قراءة بدي اكمل كل الاجزاء صراحة كتاباتك زكرتني كثير ف كاتبه بحبها كثير احلام المستغانمي يلي صار لي شي 11 سنة ما قريت ليها شي ، الله يوفقك حبيبتي.

اترك رد

إغلاق