أحدث المواضيعالتنمية الذاتية

استمتع بعيش دقائق يومك

كل منا يفكر في غده وكيف سيكون وماذا سيفعل بل ونقلق فيما لو لم تجر الأمور كما نريد

ونحسب حساباً لما سنفعله حينها، وفي أحيان كثيرة يتملكنا القلق حيال ذلك، وقد يؤدي بنا إلى اليأس!

إن احدى أجمل العبارات التي قرأتها من خلال قراءاتي كانت:

“واجبنا الرئيس ألا ننظر إلى ما يقع بعيداً في الظلام، بل إلى ما هو قريب وواضح”.

أجل، فجميعنا يعيش بين جانبين من حياته، الماضي بما فيه من ذكريات وأطلال،

والمستقبل وما فيه من أمور مجهولة بالنسبة لنا ونقلق بشأنها،

ونحن بذلك لا نحس بمتعة العيش في دقائق حياتنا الحالية لأننا ببساطة نكون في تفكير قلق حيال المستقبل.

لكن إن نظرنا بعين الواقع لما يخلفه التفكير بتلك الأمور والقلق بشأنها،

سنرى أن أكثر من نصف أفراد المجتمع يعج بالمصابين بأمراض السكري والقلب،

وقد لا تكون ذات أسباب وراثية، إلا أن السبب وراءها جميعها هو طريقة التفكير القلق حيال الأمور من حول هؤلاء الناس.

وهنا نعود إلى أهمية الابتعاد عن القلق، حتى ننعم بصحة جيدة،

قد تخالفني الرأي عزيزي القارئ في هذا الجانب،

لكنني أقول أجل إنه من واجبك التفكير بوعي وانتباه وتخطيط دقيق لغدك ولكن دون القلق بشأنه،

لأن المستقبل لا يعلم غيبه غير الله وقبل أن تولد أنت حتى.

وأنا هنا إذ أدعوك إلى عدم التفكير القلق بمستقبلك عزيزي القارئ،

فإنني أؤكد على ضرورة أن يعي الإنسان أن من واجبه في هذه الحياة أن يرسم مساراً واضحاً لحياته كي يسير عليه

ولكي يعلم إلى أين سيصل وما الذي يريده، ولكن مع الأخذ بعين الاعتبار ألا يأخذه ذلك التخطيط

وأن لا يمنعه من العيش بدقائق يومه والاستمتاع بها، وبالتالي فإن واجبه يكمن في أن يقوم بواجبه على أكمل وجه

ومن ثم تفويض الأمر لله لأنه وحده الأعلم بالأصلح لك.

وهذا ما نسميه بطريقة التفكير الصحيحة، فبهذه الطريقة من التفكير نعالج الأسباب

ونأخذ بها ونضع أمام أعيننا النتائج جميعها مهما كانت وبالتالي تؤدي بنا إلى التخطيط المنطقي والبناء والنتيجة المرجوة.

في حين أننا لو قلقنا تجاه مستقبلنا وتركنا الأسباب وظللنا نفكر فيما ستكون الأمور وكيف سنتصرف ونحن قابعين مكاننا،

فإن ذلك ما نسميه بالتفكير الخطأ والذي سيؤدي بنا حتما إلى التوتر والانهيار العصبي.

نعم .. جميل أن نفكر في المستقبل ونخطط له، لكن لا أن يصبح تفكيرنا به واقعاً نحياه وهماً على حساب دقائق يومنا ولحظاته.

ما أجملها عندما نعيش لحظات يومنا في آنها وأوانها، لا نؤجلها، ولا نؤخرها،

بل لا نستعجلها في وقت لم يحن أوانها بعد.

عندها فقط سنتذوق طعم حياتنا بسعادة، وننصت لتراتيل يومنا بإصغاء ودقة، كي نتعلم من مدرسة “حياة اليوم” أكثر،

فيخط العمر أجمل ما عاشه قلب إنسان، عاش لحظات يومه بكل معانيها، بكل إرهاصاتها وتفاصيلها، لم يستبق غده وما نعى يومه.

 

بقلم: ريان بابي

ماجستير في إدارة التكنولوجيا

واختصاصية في التنمية الذاتية

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق