أحدث المواضيعهذه قصتي

هذه قصتي الجزء الثاني و العشرون

رؤى الكيال

 

رؤى الكيال  – مونتريال ٢٤\ ١٠ \ ٢٠١٧

 

الوحدة … علمتني كندا .. كيف أكون وحيدة …

هنا تحولت من شخص  اجتماعي محاط بالأصدقاء و الأقارب  إلى شخص انعزالي ..

يخشى آن يقترب من كل الناس … يعيش أمام شاشة زرقاء

و  يحول حياته المفعمة بالحياة و القهقهات إلى أيقونات مرسومة ….

هنا فقدت ثقتي بالناس …فأول الخيبات كانت من المعارف …..

أصبحت  أحب عزلتي بل و أعشقها …

هنا في هذه الزاوية.. أتناول فنجان قهوتي و أجلس  في البلكون ..

أراقب تقلبات  الفصول  الأربعة ..

أشرب شفة من القهوة و أستنشق الهواء العليل بعمق …

الهواء هنا .. مختلف …في كل نفس  تأخذه بعمق تشعر بأن  الأوكسجين وصل لكل خلايا جسدك ..

رائحة الورق المتناثرة هنا و هناك  تذكرني برائحة تراب حمص بعد سقوط المطر ..

فهذه الرائحة .. فيها عبق ساحر ..يعطيك الشعور بالنشوة للانتماء لهذه الأرض…

  • . لماذا لا تخرجين من البيت … ما هذا الكسل .. لديك كل ما تحلم به أي امرآة ..
  • اذهبي اخرجي سجلي في النوادي الرياضية .. آو بعض المؤسسات النسوية شاركي بهذه الفعاليات …
  • آو بعض المنظمات التي تختص بالقادمين الجدد … اخرجي يا امرأة.. فإني أخاف عليك من العزلة ..
  • و أعرف أنها مؤشر غير جيد… ستمرضين .. حتما ……
  • أخرج .. أين …؟

ضحكت .. و تذكرت أول مرة   سمعت بوجود مظاهرة في مونتريال و آنها ستضم الكثير من السوريين .. .

زقزق قلبي من الفرح ..  هرولت إلى  موعد اللقاء ….

وجدت وجوها تشبهني …ركضت أريد أن أعانق أي  أحد ..

فهؤلاء أبناء بلدي  الذين اشتقتهم … . صرخت .. آنا رؤى جديدة هنا ..

أتمنى أن تمنحوني فرصة لأكون صديقة لكم …

أحتاج  … أحتاج إلى ميناء سلام .. إلى سماع لهجة تعودت عليها …

أحتاج لنصيحة صديقة … لفنجان قهوة   …

لمنقوشة زعتر أقتسمها مع احد … فأنا أعلم تماما أن خبرتكم الطويلة في هذه البلاد  ستفيدني حتما …رحب بي البعض ….

و البعض الآخر أبدى استغرابه من جرأتي في اقتحام  حلقتهم الثقافية  اقترب مني شاب طيب قال لي .. خذي رقمي ..

اعتبري أن لك من الآن أخ في هذه البلاد …احتفظي برقمي رؤى …

خزنت رقمه و كأني حصلت على كنز ..

لا يمكن أن تتصوروا مدى سعادتي …  أما النسوة .. فلم  أعرف  تفسير نظراتهم الغريبة ..

نظرة استهجان .. استغراب ..

نظرة  وكأنهم هم  من كوكب كندا و أنا من كوكب الشرق المسكين ..

و بدأن يتحدثن بالفرنسية  أمامي  في إشارة منهم إلى  عدم رغبتهم بأن أكون قريبة منهم ..

الجملة الوحيدة التي  قالتها إحداهن … ( حدا بيترك الإمارات و بيجي على كندا ) ..

كانت بالنسبة لي  صفعة على الوجه ….

شعرت بأن الدنيا كلها تدور من حولي … في ذلك الوقت .. كنت أضعف من الضعف ..

و كنت أتأثر بأي كلمة ..في تلك اللحظة .. قلت ..

ماذا قدمت يداي و  يا ليتني كنت  ترابا .. يبدو أنني فعلا أخطأت بقرار القدوم …

عدت إلى البيت و أنا أبكي  بكل حرقة .. من هؤلاء .. ليقمن بتقييمي هكذا . ..

و ينظرن إلى بهذه النظرة الدونية … هم لا يعرفون شيئا عني …  ..

ما هذه النفسيات المريضة ما هذه الفوقية .؟. ما  الذي  أصاب   البشر …

حتى هنا في كندا .. مرض التمايز الاجتماعي …

بين مهاجر قديم   حصل على الجنسية و بين مهاجر جديد و لاجئ……  لا تقل لي اذهبي ..

لا تقل اخرجي .. دعني في عزلتي …. لا آريد أن تتلوث روحي …

بعشرة هؤلاء .. لا أستطيع .. صديقاتي كن في أبوظبي بسيطات طيبات …

نقيات … كن وفيات … يبدو أن نفسية البشر تتأثر بمكان سكنهم ..

و دخلهم المادي  و حتى الطقس و درجة الحرارة .

و هكذا استمرت عزلتي سنوات … أقضيها في الدراسة و تصفح صفحة الفيس بوك … أضحك يوما و أبكي أياما ..

حتى دخلت إحدى المجموعات النسائية و قرأت معلومات خاطئة عن كل شيء يخص الهجرة  و برامج اللجوء ..

هنا و بالتشاور مع إحدى الصديقات .. نشأت لدي فكرة أن أنشئ مجموعة خاصة  أتحدث بها عن تجربتي بالتفصيل في كندا ..

و أجيب على بعض الآسئلة … كانت الفكرة بالنسبة لي رائعة  .. هكذا يتحول الفيس بوك من مساحة لإضاعة الوقت ..

إلى مساحة من التواصل و الفائدة … والعمل العام … و هذا العمل سيتيح لي فرصة .. من التواصل .. و ممارسة مهنتي المفضلة ..

وهي الشرح … لكن هذه المرة لن أقوم بشرح دروس الكيمياء … سأقوم بشرح الحياة في كندا و وسائل الاندماج في المجتمع الجديد…..

علي أن أقوم بعمل مختلف … لا أنكر أنني كنت خائفة جدا من الظهور بأي بث مباشر  على صفحتي الشخصية أو في المجموعة ..

و ترددت مرارا قبل أن أبدأ بنشر الفيديوهات على اليوتيوب فرغم  الجرأة التي أتمتع بها إلا أن الخوف من تقبل الناس ..

أو بعض التعليقات السلبية التي تصل تحبط  إلى درجة أنني كنت لا أنا م في الأربع و عشرون ساعة ربما أربع ساعات فقط…

كان اسم مجموعتي To be or not to be .. لأني أومن بطاقة الإنسان الهائلة على تحقيق ما يصبو إليه ..

ثم تم الاقتراح من بعض الأصدقاء على تغيير اسم المجموعة ليكون أسهل للوصول للمتابعين …

و تم تغيير اسم المجموعة إلى Welcome to Canada  و بدأت تزداد أعداد الناس التي تقوم بالانضمام للمجموعة بشكل مذهل …

الكل متعطش إلى خبر عن كندا .. الكل يريد أي معلومة عن هذه البلد الجديدة …

الكل يسأل و يسأل ولا يمل من السؤال ..

و أنا أجيب حسب معرفتي على كل سؤال .. أعيش مع كل سؤال .. أقرآ هموم الناس ….

لم أكن أعرف أن مشاركتك لهموم الناس …

على الرغم من صعوبتها إلا أنك تشعر بالسعادة أنك أصبحت مصدر ثقة للكثير من الأصدقاء ….

وصلت أعداد الرسائل إلى مئات الرسائل …

بعضهم ممن كان يرسل لي  فقط يريد أن يفضفض … و يريد أن يسمع مني .. رأي….

أحد الرسائل التي أثرت .. بي … قالت صاحبتها …لن أقول لك .. إلا أنك بنت أبيك …

والدك لم يرد حاجة  سائل قط …. ذهب والدك … لكنك لازلت هنا  … استمري رؤى ..

فالكثير من الناس تحتاج إلى أمل … إلى ابتسامة و كلمة طيبة …. يا الله ..

ما اجمل هذه الكلمات …من هذه الفتاة  لا أعرفها … قالت لي أنا أقرأ و أتابع كل ما تكتبيه ..

أنت أصبحت مصدر الأمل لي .. بأن الله سيغير من حالي إلى حال أفضل ….

قلت لها ..ثقي بالله أولا و ثقي بنفسك … ستصلين …

و انظري إلى نفسك بالمرآة و قولي .. أنا أستحق الأفضل …نهاية علاقة في حياتنا .. لا تعني  نهايتنا …

عليك أن تبدئي من جديد .. و تبحثي عمن يستحقك

… من يستحق عقلك قبل قلبك … من يستحق أن يبحر في جسدك … جسدك مقدس …

لا تسمحي لأي أحد بالعبث فيه .. جسدك لا يستحقه إلا من يتفانى ..

لإسعاد قلبك الجميل ….. لا تأبهي لكل كلمات المجتمع .. لا تنظري إلى الوراء … الطلاق ليس نهاية الكون ….

الانفصال في بعض الأحيان نعمة …

أنت قوية …المجتمع الذي تأبهين له… لا يسمن و لا يغني من جوع … لن يقدم لك أحد أي شيء  ..

مجتمع ظالم .. يقدم أحكاما عرفية لكل من لا يمشي علي هواه …

يقولون عادات و تقاليد .. أفكر في كل يوم ..من الذي وضع هذه العادات و هذه التقاليد …

هم أشخاص مثلنا يشبهوننا .. وضعوا قوانين تمشي على هواهم …. لماذا لا أخلق  أنا عادات و تكون منهج ..

لي و لغيري … لماذا لا أبدآ بالتغيير …

صديقتي … عشت حياتي .. بطولها و بعرضها .. لم يقدم لي أي إنسان .. قطعة من الخبز ..

عملت وتعلمت و علمت .. و اجتهدت لأحقق كل ما أريده .. ..

الطريق قد يكون طويل و شاق و فيه الكثير من المصاعب و العناء .. لكن عندما أنظر إلى الأمام و إلى النتيجة …

هذا الآمر يعطيني دفعة أخرى من القوة في مواجهة هذه الحياة …

… اعتزلي الناس …  و ابدئي بوضع خطة جديدة .. لحياة أفضل … حددي ساعات نومك .. و ضعي أهدافك اليومية على قائمة ورقية …

و ابدئي  كل يوم بتنفيذ ما خططت له ….سأنتظر منك أخبارا سارة .. عديني …. أعدك .. و مرت الأيام …و بعد عدة أشهر … أرسلت لي …..

لقد كنت أقرآ و أسمع رسائلك الصوتية كل يوم .. كلما شعرت بالضعف .. أتذكرك …. أحفظ كل جملك … …  حصلت على وظيفة ..  جيدة ..

أقوم الأن بتعليم الصغار دروسا في اللغة الإنجليزية .. أتقاضى القليل من المال .. لكني سعيدة .. أشعر  بقمة القوة و أنا بينهم … أجتهد كثيرا ….

الأن سأجمع المال لأبدا بتعلم  قيادة السيارة .. فهذا الحلم  الذي ما زلت أحلم فيه … قلت لها … السياقة ….

يعني الانطلاق … انطلقي …. الحياة .. بدأت تفتح ذراعيها لك.. لا تتوقفي تقدمي …. فأنت .. تستحقين الأفضل …. …

الوسوم
اظهر المزيد

Roua Kayal

أستاذة في الكيمياء - مدونة سورية من مدينة حمص - ناشطة إعلامية في شبكات التواصل الاجتماعي - مديرة موقع آهلا بكم في كندا - مهتمة بأمور الهجرة و المهاجرين إلى كندا و كل ما يخص الاندماج في المجتمع الجديد الكندي .. آقدم نصائح من خلال تجربتي الشخصية في كندا .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق